السيد محمد العاملي

مقدمة التحقيق 16

مدارك الأحكام

حسا من وراء الدواة ، ولا أفهم ما يكون معناه ، تعريضا بنحافة جسم الشهيد رحمه الله . فأجابه الشهيد على الفور : نعم ، ابن الواحد لا يكون أعظم من هذا . فخجل ابن جماعة وسكت ، ولكنه أضمرها في نفسه ، وأخذ يخطط للإيقاع بالشهيد . واجتمع تخطيط ابن جماعة مع تخطيط التباع اليالوش ، وكثرت وشاياتهم بالشهيد عند ( بيدمر ) حاكم الشام ، وكان لهم ما أرادوا ، فألقوا القبض على الشهيد ، وحبس في مكان مظلم ، ولما كانوا خائفين من سخط الطائفين عليهم قرروا الإسراع في الحكم عليه . فقام أتباع اليالوش بتنظيم عريضة يشنعون فيها على الشهيد ويتهمونه بما هو منه برئ ، ووقعها وشهد عليها سبعون رجلا ، وأضيفت إليها شهادة ألف رجل من أتباع ابن جماعة وقدمت إلى قاضي المالكية ، وهدد ابن جماعة القاضي المالكي بالعزل إن لم يحكم على الشهيد . وعقد مجلس القضاء وحضره الملك بيدمر والقضاة وجمع من الناس ، والشهيد بين أيديهم فنسبوا إليه التهم المذكورة في العريضة فأنكرها كلها ولكنه لم يقبل منه ، وقيل له : قد ثبت ذلك شرعا وحكم الحاكم لا ينقض . فقال الشهيد : الغائب على حجته ، فإن أتى بما ينقض الحكم جاز نقضه وإلا فلا ، وها أنا أطعن بكل شهادات الشهود ، ولي على كل واحد حجة بينة ، ولم يسمع منه ذلك ، فقام القاضي المالكي ، وتوضأ وصلى ركعتين ثم قال : قد حكمت بإهراق دمه . وقد ظهر الحقد الدفين جليا واضحا بعد إعدام الشهيد ، فإن الذين حكموا بإعدامه كشفوا عن سوء سريرتهم وخبث نفوسهم ، فقد صلبوه ثم رموه بالحجارة ثم أحرقوا جسده .